المحقق النراقي

194

مستند الشيعة

يدل على عدم اعتبار ظن كثير الشك ، إذ دلت على أنه لا يلتفت كثير الشك إلا إذا استيقن يقينا فلا يعبأ بظنه . ب : المرجع في معرفة الكثرة العرف ، وفاقا للفاضل والشهيدين ( 1 ) ، وأكثر المتأخرين ( 2 ) ، بل مطلقا كما قيل ( 3 ) ، لأنه المحكم فيما لم يرد به بيان من الشرع ولا تعيين من اللغة . وأما صحيحة ابن أبي حمزة : " وإذا كان الرجل يسهو في كل ثلاث فهو ممن يكثر عليه السهو " ( 4 ) . فليست فيها مخالفة للعرف ، إذ حل من لا يسلم كل ثلاث صلوات متتالية منه من سهو فهو كثير السهو عرفا قطعا . وصدقه على غير ذلك - كمن يسهو في ثلاث واحدة أو ثلاثين متكررا - غير ضائر ، إذ ليست في الصحيحة دلالة على الحصر . ولا يتوهم أن مفهومها يدل عليه ، لعدم اعتبار المفهوم فيه ، إذ مقتضى منطوقه أن ما ذكر فه بعض أفراد من يكثر عليه السهو ، فيكون له بعض أفراد أخر أيضا هو ممن لم يكن كذلك ، فلو اعتبر فيه المفهوم لزم التناقض . مع أنا نعلم قطعا عدم انحصار كثير السهو في ذلك ، فعلى اعتبار المفهوم لا بد من ارتكاب تجوز في قوله : " ممن يكثر عليه السهو " بإرادة من يكون له حكم كثير السهو ، أو إرادة نوع خامن من كثير السهو ، وهو الذي أراده الشارع ، وليس ذلك بأولى من التجوز بعدم اعتبار المفهوم ، فلا يعلم معارض للمنطوق . وأما رد الحديث بالاجمال وتعدد الاحتمال فليس بجيد ، لكونه ظاهرا فيما

--> ( 1 ) الفاضل في التذكرة 1 : 136 ، الشهيد الأول في الذكرى : 222 ، الشهيد الثاني في الروضة 1 : 339 . ( 2 ) كالفيض في المفاتيح 1 : 180 ، والسبزواري في الكفاية : 26 . ( 3 ) في الرياض 1 : 221 . ( 4 ) الفقيه 1 : 224 / 990 ، الوسائل 8 : 229 أبواب الخلل ب 16 ح 7 .